الفيض الكاشاني

1019

علم اليقين في أصول الدين

طيور خضر ترد أنهار الجنّة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلّقة تحت العرش ؛ فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا : « من يبلّغ إخواننا عنّا أنّا في الجنّة نرزق ، لئلّا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب » ؟ فقال اللّه - عزّ وجلّ - : « أنا ابلّغهم عنكم » فنزلت الآية » . - كذا في شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني رحمه اللّه - « 1 » . وكيف تعدم النفوس « 2 » وقد جعل اللّه - عزّ وجلّ - بواجب حكمته في طبائعها محبّة الوجود والبقاء ، وجعل في جبلّتها كراهة العدم والفناء ، لكون الوجود خيرا صرفا ونورا محضا ، وبقاؤه خيريّة الخير ونوريّة النور ، وقد ثبت وتيقّن أنّ بقاءها ودوامها في هذه النشأة الحسيّة أمر مستحيل أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [ 4 / 78 ] . فلو لم يكن لها نشأة أخرى تنتقل هي إليها ، لكان ما ارتكز في طبائعها وأودع في جبلّتها من محبّة البقاء الأبديّ والحياة السرمديّة باطلا ضائعا - تعالى اللّه عن ذلك - . وأمّا كراهيّة النفس بموت الجسد ، الذي هو عائق عن حياتها السرمديّة وبقائها الأبدي ، مع ما ارتكز فيها من التوجّه الجبلّي إلى الدار الآخرة والحركة الذاتيّة إليها :

--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، شرح ابن ميثم البحراني : شرح الفصل الثالث من الخطبة الرابعة والثمانين ، 2 / 302 . ( 2 ) - اقتباس من المبدأ والمعاد : 456 - 458 . الأسفار الأربعة : 9 / 241 .